السيد محمد سعيد الحكيم

179

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وقال جويرية بن أسماء : « قدم أبو موسى الأشعري على معاوية في برنس أسود . فقال : السلام عليك يا أمين الله . قال : وعليك السلام . فلما خرج قال معاوية : قدم الشيخ لأوليه ، والله لا أوليه » « 1 » . وخطب زياد بن أبيه فقال في جملة ما قال : « أيها الناس إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ، ونذود عنكم بفيء الله الذي خولنا . فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا . . . » « 2 » . وعن الهيثم أن الحجاج كتب إلى عبد الملك كتاباً يعظم فيه أمر الخلافة ، ويذكر أن الخليفة أعظم عند الله من الملائكة المقربين ، لأنه جعل آدم خليفته ، ثم أمر الملائكة بالسجود له ، وجعلهم رسلًا إليه . فحسن موقع ذلك من عبد الملك وأعجبه وازدهاه ، فقال : وددت أن عندي بعض الخوارج فأخاصمه بكتاب الحجاج . فلما انصرف بعض جلسائه حدث أضيافه بما كان . فقال له جوّاز الضبي - وكان من رؤساء الخوارج كاتماً أمره - : توثق لي منه ثم أعلمني . فراح إلى عبد الملك فتوثق له ، ثم رجع إليه فأعلمه . فلما أصبح جوّاز اغتسل وتحنط ولبس ثوبين أبيضين ، فأدخله على عبد الملك ، فدعا بكتاب الحجاج وقال :

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 12 أحداث سنة ستين من الهجرة عند الكلام عن معاوية بن أبي سفيان : ذكر بعض سيرته وأخباره وقضاته وكتابه ، واللفظ له . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 245 أحداث سنة ستين من الهجرة عند الكلام عن معاوية بن أبي سفيان : ذكر بعض أخباره وسيره . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 449 أحداث سنة خمس وأربعين من الهجرة : ذكر ولاية زياد بن أبيه البصرة ، واللفظ له . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 166 أحداث سنة خمس وأربعين من الهجرة : ذكر الخبر عن ولاية زياد البصرة . الفتوح لابن أعثم ج : 4 ص : 307 ذكر خطبة زياد بالبصرة . شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 202 .